أخبار جهويةأخبار محليةأخبار وطنية - دولية

“فردهيلم هوفمان” ونقاش الأمازيغية

ميديا كوم ... جريدة إلكترونية ... شاملة - MEDIA COM ميديا كوم ... جريدة إلكترونية ... شاملة -  MEDIA COM

رمضان مصباح

أرجو الله أن يصون المغاربة منها:
مقتطف من نقاش دار بيني وبين صديقي المستشرق والمؤرخ الألماني “فريدهيلم هوفمان” حول كتابي: “ميلاد الأمية الأمازيغية ؛لمصلحة من”؟

“مساء الخير أستاذي الفاضل وصديقي العزيز رمضان:

من سياق كتابك ، كنت فهمتُ أنّك قصدتَّ – قبل كلّ شيء – التعصّب العرقي الذي هو موجود عند بعض غلاة الأمازيغية, الأمر الذي يذكّرني أحياناً بالصراع اللغوي السائد -تاريخياً – في مقاطعات الملكية الهابْسْبورْغية متعدّدة اللغات مثل مملكة بوهيميا وكْونتيّة مورافيا (الجمهورية التشيكية اليوم) ؛حيث تصارعت الفئات اللغوية ،في القرنين التاسع عشر والعشرين ،صراعاً دموياً أدّى في نهاية المطاف إلى الاضطهاد النازي ضدّ التشيك خلال الحرب العالمية الثانية، وطرد السكّان المحلّيين الألمان قاطبةً بعدها.
بالطبع هذه مآلات ناتجة عن صراع لغوي ، نرجو الله أن يصون المغاربة منها ناطقين بالعربية كانوا أو ناطقين بالأمازيغية.
سأعرض عليك عناوين كتب الأستاذ المصري المرحوم رمسيس عوض بالتفاصيل في الرسالة التالية ،لأوضّح ما قصدتُّ بالعواقب السلبية التاريخية المترتّبة على كتاب “بروتوكولات حكماء صهيون”, كما فهِمها وطبّق أفكارَها النظام النازي في ألمانيا تجاه يهود ألمانيا وأوروبّا. وما زالت لنا – أعني لعائلتي – ذكريات شخصية سيّئة عن حقبة التاريخ الألماني المروّعة هذه”
وإلى اللقاء في الرسالة التالية
فريدهيلم

تفنيغ الأوطوروت:
استعدت ،أخيرا، لُمَعًا من هذا “النقاش ” والسيارة تطوي الطريق السيار طيا ،بين وجدة ومحطة علال البحراوي؛ لقد بدت لي “تيفيناغية” لوحات التشوير، المعلنة عن المدن – وليس الأمازيغية طبعا – وكأنها تغلق الطريق في وجه المغاربة والأجانب معا ،لتفتحها في وجه عابرين غير مرئيين .
مغاربة أو أجانب لا يفهمون لفظ “تاوريرت”- مثلا – العربي أو الفرنسي ، الا اذا فُنِّغ تفنِيغا.
اذا كان هؤلاء يوجدون فعلا ، بمحاذاتنا في الطريق ،فلهم الحق طبعا في تشوير يفهمونه ؛واذا لم يكونوا موجودين ،فالتشوير التيفيناغي ،يبقى مجرد ترف زخرفي ،قيل انه ألفباء الأمازيغية ؛لكنها الألفباء التي لم يكتب بها لا التاريخ ولا الفقه ولا الشعر ،ولا ولا..
الا ما كان من شذرات فردية ،وطلاسم صخرية اكتشفها أوائل الآثنوغرافيين الاستعماريين لدى الطوارق بالخصوص.
والى اليوم تواصل أمازيغية السليقة والفطرة- بلهجاتها السبعين – في مداشير الجبال والسهول انكارها ؛في مساجدها وأسواقها وأفراحها وأتراحها.
لا ينعقد بها بيع ولا شراء، ولا نكاح ولا طلاق ، ولا تكتب بها تعزية أو تهنئة.
وحدها الأمازيغية المتعالمة اختارت أن تكون لها التيفيناغ حرفا للتدوين ؛دون أن تحسم – لمن تطالبهم بتعلمها جبرا- هل يجب أن يتمزغوا في الجبال أولا لتذلق ألسنتُهم لغويا، ثم ينحدرون صوب معاهد تعليم تيفيناغ ،أم العكس؟
وان كان هذا العكس لا يستقيم عقلا ، لأنه مضاد للفطرة .
الأمر هنا شبيه بعَروض الخليل ، الذي تأسس على شعر عربي قديم، موزون سليقةً.
وباستنباط الأوزان، وتحديد تفعيلات البحور ،وما يجوز فيها وما لا يجوز، أغلق الخليل بابا كانت تتسع لكل الشعراء، الفحول والمبتدئين؛ وتواصل الاغلاق الى أن تم تكسير عمود الشعر التقليدي في عصرنا هذا.
كم أخسرنا الخليل بن أحمد في شعراء تهيبوا واستثقلوا علم العروض، وسطوة نقاده ،حتى ماتت فيهم ملكة الشعر.
لأمر مُفكر فيه ،وضدا على شيوع الأمازيغية ،الذي وُفق الفلكلور الأمازيغي –رغم محدودية امكانياته ،في تحقيقه ؛اختارت الأمازيغية المتعالمة اغلاق أمازيغية المغاربة في وجه المغاربة .
وفي ديكتاتورية لغوية ،من صنف ما يرد في تعقيب المستشرق هوفمان، اختار الغلاة معيارا واحدا ،وأبجدية واحدة ، يفرضونها فرضا حتى على الأمازيغ أنفسهم ؛وأنا واحد منهم.
مقابل التنكر للهجات ، الفلكلور الفطري المنفتح ، والتثاقف القبلي، العربي والأمازيغي ؛تم أخيرا التهافت على الأمازيغية السياسية الانتخابية ،التي توصل بسرعة الى ريع السلطة.
واذهب أنت وموحى ولحسين ، والرويشة، وحادة وعكي ..الى الجحيم.
سنحمِل تيفناغ نقودا ،وأوراق هوية ،وأسماء في الحالة المدنية؛ كما نراها اليوم في علامات التشوير ،وأبواب الوزارات والمؤسسات العمومية .
كل هذا حاصل ويحصل وسيحصل ؛ ويبقى السؤال :وماذا بعد؟
كنا نقول عن العربية- ظلما – بأنها عاجزة عن العلم الحديث ، وسنضيف :والأمازيغية أيضا.
بدل عجز واحد سنصير بعجزين.
كل هذا يحدث ولا أحد من الشعب المغربي الأمازيغي، حيثما وجد ، طالب بتمكينه من حقوق لغوية ،لم يحرمه منها أحد؛ ولا حرم أجداده.
الا أن يكون متعالما ، محتكرا ؛وأخيرا سياسيا انتخابيا.
ولأمر ما جدع الغلاة أنوفهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock