أخبار جهويةأخبار محليةأخبار وطنية - دولية

ينبغي أن تخضع الحكومة إلى جراحة تقويم مستعجلة

ميديا كوم ... جريدة إلكترونية ... شاملة - MEDIA COM ميديا كوم ... جريدة إلكترونية ... شاملة -  MEDIA COM

عبد السلام المساوي


الطريقة التي دبرت بها الأمور ، أو الكثير منها في السنتين الماضيتين ، لا ينبغي أن تستمر ، أو تطول إلى ما لا نهاية .
إن الحكومة الحالية التي تدخل النصف الثاني من الولاية الانتدابية توجد أمام رهان التغيير الجذري والحقيقي في بنية المواقع والوزارات والأسماء ، والهندسة العامة التي أعطت ، في السنتين الماضيتين وضعا مختلا …
فلا يحتاج المغاربة إلى علم غزير في التحليل السياسي ، كي ينتبهوا إلى الاختلالات البنيوية في صفوف الفريق الحكومي ، ووجود أكثر من إيقاع ، يعطي الانطباع بأننا إزاء ثلاث حكومات ، أو أكثر ، ما يضرب قاعدة الانسجام في مقتل .
وفي غياب تعديل حكومي يصحح المسار ، ويعطي نفسا جديدا لمنظومة العمل الوزاري ، ويضع البرنامج الحكومي على سكة التنفيذ الحقيقي ، سنكون كمن يرمي حجرا في قاع بئر سحيق وينتظر صدى وقوعه .
إن الرهانات كبيرة في 2024 والسنوات التي تليها ، ما يتطلب حزما أكبر من الفريق الحكومي الذي ينبغي أن يخضع ، اليوم قبل غد ، إلى جراحة تقويم مستعجلة تزيل الترهلات والشحوم والزوائد وتمهد لتشكيل أكثر رشاقة وجاذبية مستعد للعمل ومواكبة الأوراش الكبرى .
لا نفهم لماذا كل هذا التخوف من قرار التعديل الحكومي وكأنه عملية انقلاب دستوري أو ثورة مشبوهة ، مع العلم أن التعديلات الحكومية مسألة دستورية وشرعية والأعراف جاري بها العمل ، في بلدنا منذ أكثر من نصف قرن ، بل إنها أمر مطلوب لضبط أوتار السياسة في البلاد وضخ وجوه جديدة ضمن الطاقم الحكومي بحثا عن توسيع خياراته .
نحن في حاجة ماسة اليوم إلى القيام برجة دستورية داخل الحكومة بعدما تبين أنها تسير خلال سنتين من عمرها بثلث أعضائها بينما ثلثان ما زالا يبحثان عن ذواتهما ، بل نكاد نقول إنهما أصبحا عبئا على سفينة الحكومة التي تسير في بحر هائج شديد الأمواج .
إن الهدف من التعديل المنتظر عاجلا ، هو إعادة ضخ دماء جديدة لمزيد من الفعالية والكفاءة والجدية كما طالب بذلك جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخير ، وهو في حد ذاته سلاح لتقييم وتصحيح أداء بعض الوزراء التائهين بين ملفات الوزارة ، وهو كذلك لحظة سياسية لكسر حالة الروتين والرتابة والانتظارية التي طبعت المشهد السياسي خلال الأشهر القليلة الأخيرة بسبب القتل الذي تتعرض له السياسة من لدن بعض الوزراء الذين لا يستطيعون حتى قراءة جواب مكتوب على سؤال برلماني .
يبدو لي أن مسألة التعديل الحكومي يجب أن ترتبط بتصور جديد يوجه العمل الحكومي في المستقبل لتجاوز الضعف في الأداء الذي أصبح حديث كل الركبان كما يقال، بل ولوضع حد ربما لعدد من الإختلالات أو الغموض الذي يكتنف عادة عمل المؤسسة التنفيذية الموسعة بشكل كبير والتي أشار إليها، غير ما مرة، الملك محمد السادس في خطبه في مناسبات كثيرة حيث كان النفس النقدي القاسم المشترك لتلك الخطب وبالتالي، فهذا أوان إكساء هذا النقد ثوبًا يميزه عن الذي سبقه ضمن الممكن السياسي الراهن بطبيعة الحال.
وهذا يعني أن الأمر لا يتعلق بضرورة اختيار الكفاءات الحزبية أو التكنوقراطية لتطعيم العمل الحكومي بدماء جديدة توفر له الفعالية والنجاعة المطلوبة فحسب، وإنما أيضًا، وأساسًا، ليكون الطاقم الحكومي في مستوى مهمة تدبير الأوراش الكبرى التي يقودها جلالة الملك .
الوضع سيء ، وقد يزداد سوءا في الأيام المقبلة ، بوصول سلم المواد الغذائية الأساسية وأسعار المحروقات إلى مستويات غير متوقعة ، أربكت ميزانيات الأسر المغربية .
وتستمر ألسنة الأسعار في التهام أغلب أنواع الخضر والفواكه بأسواق الجملة الكبرى والفضاءات التجارية وأسواق التقسيط بالأحياء الشعبية ، إذ يشكو المواطنون زيادات مهولة و” غير مفهومة ”
وكما تحرق ” قفة المواد الغذائية الأساسية ” جيوب المغاربة ، ” تحترق ” ، أيضا ، خزانات السيارات ، بزيادات مطردة لأسعار ” الكازوال ” والبنزين …
وتعني 2024 بالدرجة الأولى ، الانكباب ، جديا ، على إشكالية النقص الحاد في الموارد المائية التي تهدد المغرب برمته بموجة عطش غير مسبوقة في تاريخه . إن توفير الماء للشرب بكميات كافية ل 34 مليون مواطن ، يوجد في مقدمة الأوراش كلها ، لأن الأمر يتعلق بمصدر الحياة ، ولا معنى لأي شيء تقوم به الحكومة ومختلف المؤسسات الأخرى ، دون حل هذه الإشكالية على نحو جذري .
2024 سنة الحسم ، أيضا ، في العدالة الضريبية ، وإشاعة إحساس عام لدى المغاربة بأنهم سواسية أمام الواجبات والحقوق ، دون تمييز يجعل البعض يغرف من أموال المشاريع والشركات والعائدات دون أن يدفع درهما واحدا لخزينة الدولة ، وبين آخرين تجهز عليهم إدارة الضرائب من ” المصدر ” .
إن المدخل الحقيقي للديموقراطية والمساواة يبدأ من هذه النقطة بالذات ، ما يفرض على الحكومة الانكباب على الموضوع بالجدية اللازمة لاسترجاع الأموال المنهوبة ، لتمويل الأوراش والبرامج، في المجال الاجتماعي على وجه التحديد ، التي تعود بالنفع على الجميع .ادريس لشكر ؛ مشروع ملكي ضخم يعرقله عجز الحكومة عن التنزيل السليم ؛
في المؤتمر الإقليمي الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي بإقليم النواصر ، 23 دجنبر 2023 ، ألقى الكاتب الأول ذ إدريس لشكر كلمة افتتاحية ، وجه من خلالها رسائل تذكير وتنبيه ، هذه بعضها ؛
” إن المغرب الذي أضحى ينافس كبرى الدول ويتعامل بندية معها في دفاعه عن حقوقه وبمشاريعه الملكية وأدارته للأزمات ، يعرقله عجز الحكومة عن التنزيل السليم وسوء تدبيرها للأوراش الكبرى …
المشروع التنموي الملكي يعالج كل المشاكل بما فيها الخصاص في المياه … إن المغرب تمكن خلال 20 سنة الماضية للوصول للوصول إلى كل وصل إليه ؛ وها هو المغرب يتوجه إلى كأس العالم ، وهو من الدول القليلة التي ربطت مدنها بالقطار فائق السرعة ، ومشاريع الموانئ وطريق المتوسط الذي بدأ مع حكومة اليوسفي ، والمستشفيات الجامعية التي ستصل إلى جميع جهات المغرب ، كل هذا بناء على توجهات ملكية خاصة في جانبها الاجتماعي ، هذا الجانب الذي حرص عليه جلالة الملك بعد جائحة كورونا ببرنامج يهدف حصول الجميع على حقه في العلاج …في الجانب الصحي هناك مشروع ملكي كبير ….
بقدر وضوح الأهداف والاسترتيجيات والتوجيهات الملكية السامية ، هناك ، مع الأسف ، في التنزيل والتنفيذ ، مسؤولون غير قادرين …ونحن كمعارضة مسؤولة ، عندما نرى ونعاين المشاريع الكبرى التي أمر بها جلالة الملك، مشاريع ترفعنا إلى مصاف الدول الصاعدة ، تصدمنا خطوات السلحفاة التي ينفذ بها المسؤولون بالحكومة هذه التعليمات ، مما يجعلنا نخشى على هذه الآمال أن تتكسر ؛
إن العالم الذي شاهد طريقة تدبيرنا لجائحة كورونا ، وفاجعة الزلزال ، أقر أننا شعب مستقبل وتنمية ، إلا أننا نحن الذين نعيش احتقانا اجتماعيا حقيقيا ، نحس به من خلال أرقام البطالة والمشاريع التي لم تتقدم ومن خلال عدد من الملفات التي أنيطت بهذه الحكومة وعجزت عن تدبيرها التدبير الجيد …
نتساءل لماذا تجد هذه المشاريع والتصورات والأفكار والتوجيهات الملكية صعوبة على مستوى التطبيق ؟! الجواب واضح : إن الأمور أسندت إلى غير أهلها ، وأطراف الحكومة لا تثق ببعضها البعض ، فكيف لها أن تنسق وتشتغل بشكل جماعي !!!!
نحن الحزب الذي يجد نفسه في الخيارات الاستراتيجية والمبادرات الاجتماعية والاصلاحات الهيكلية والأوراش الكبرى التي يقودها جلالة الملك ، من هنا التزمنا موقع المسؤولية بالدفاع عن القوانين المتعلقة بالتغطية الصحية والحماية الاجتماعية ، ودافعنا عن كل المشاريع التي جاءت لصالح المغاربة انطلاقا من هوية الاتحاد الاشتراكي فكرا وقيما ، نضالا وتضحيات …”
نحن اليوم أمام سنة حاسمة في عمر الحكومة لأنها سنة تتوسط عقد الولاية التشريعية والرهان عليها كبير من أجل تحقيق إنجازات للمواطن ، وهي مناسبة لإيقاض بعض الوزراء من سباتهم العميق ، أما بعد هذه السنة فلن ينفع أي تعديل بل سيدخل الجميع في تسخيناتهم الانتخابية التي تبدأ منذ السنة الرابعة من الولاية .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock