أخبار جهويةأخبار محليةأخبار وطنية - دولية

حكايات رمضانية:الفيل والعميان الخمسة

ميديا كوم ... جريدة إلكترونية ... شاملة - MEDIA COM ميديا كوم ... جريدة إلكترونية ... شاملة -  MEDIA COM

رمضان مصباح الادريسي

الحقيقة بخمسة أوجه:

سأحْكي لكم عن خمسة عُميان ،شباب ،تجمعهم صداقةٌ متينة.
انْ حُرموا من البصَر ،لم يحرُمْهم الله من البَصِيرة.
يجمعهم الفضولُ المعرفي.
يحِبون استكشاف كل شيء ،في تحدٍّ كبير لإعاقتهم.
وقد تكون اعاقتُهم هي سببُ رغبتهم في معرفة كلِّ الكائنات .
موضوع نقاشهم اليوم ،هو الفيلُ ؛فهم يسمعون عنه الأعاجيبَ ،ولكن لم يحدث أن لمسوه بأيديهم ،ليُخَمنوا شكلَه.
اتفقوا على الذهاب الى احدى الغابات للمسِ فيلٍ حقيقي.
طبعا برفقة دليل يُرشدهم، ويعرف كيف يحميهم ،لأن الغابة خطيرة،حتى على المبصرين.
وبعد قطع مسافات طويلة ،دخلوا غابةَ الفيلة؛وهاهي أصواتُها تصلهم من بعيد.
بعد أن اختار الدليل فيلاً مسنا معروفا بهدوئه، وألفته لزوار الغابة؛أوقف السيارةَ، وطلب منهم النزول للمسِه واحدا واحدا ؛حتى لا ينزعج.
اقترب الشاب الأول من بطنِ الفيل ،وبدأ يتحسس جسده ،وهو لا يصل منه إلا الى ارتفاع بسيط.
بعد أن مسح بيديهِ على جسد الفيل قال:
ان الفيل يشبه الجِدار.
هاهو الشاب الثاني يتقدم من الفيل ،ويلمَس بيديه احدى قوائمِه ؛وبعد تخْمينٍ وتقدير قال:
ان الفيل يشبه جِذع شجرة.
ثم جاء الدور على الشاب الثالث فقال بعد لمس خُرطوم الفيل :
ان الفيل يشبه الثُّعبان.
أما الشاب الرابع فكان من حظه لمسُ ذيل الفيل فقط،فكان حكمه:
ان الفيل يشبه الحَبل.
وجاء الدور على الشاب الخامس،فكان من نصيبه لمسُ احدى أذني الفيل؛فكان حكمه:
ان الفيل يشبه مِروحة.
بعد استكشافهم للفيل ،كلٌّ حسب طريقته، بدأ النقاش بينهم ؛هادئا في البداية ،لكن شيئا فشيئا بدأت أصواتُهم ترتفع .
كان كلُّ واحد منهم يتعصب لرأيه ،ويعتبره أدقَّ وصفٍ للفيل.
ومن حسن حظهم ،أو حظ الصداقة المتينة التي تجمعهم، مرَّ بهم أحد الحكماء ؛فلفت نظرَه وسمعَه احتدامُ النقاش بينهم ،وأصواتُهم المرتفعة.
اقترب منهم يستفسرهم:
ما الذي جعلكم تختلفون ،وتتصايحون الى هذه الدرجة؟
الفيلُ يا سيدي ؛والحمد لله أنك مررت من هنا لتحسم الأمر بيننا؛يقول أحدهم.
طيب يا شباب ،يقول الحكيمُ ،هاتوا أوصافكم للفيل ،فُرادى ،حتى أكون دقيقا في حُكمي.
هكذا توالت على مسامع الحكيم الأوصافُ ؛وكان كلَّما سمع وصفا إلا وقال لصاحبه: صدقْت.
ولما حل الدور على الشاب الخامس ،وقال بأن الفيل يشبه مروحة ؛ابتسم الحكيم وقال :
وأنت أيضا صدقْت.
ولما لمسَ منهم عدم الرِّضى بحكمه ،وعودتَهم الى ما كانوا فيه من نقاش صارخٍ قال لهم:
اجلسوا الآن حولي، واستمعوا الى حِكمتي:
كلُّ واحد منكم لمس جزءا من جسد الفيل ،وظنَّه هو الفيل كلُّه ؛وهو صادقٌ في وصف ما لمسَه.
لم يخطئ منكم أيُّ أحد.
هكذا الحقيقة يا أبنائي ،كلُّ واحد يتعصب لما يعتقده هو حقيقة.
لكن الحقيقة تظل دائما بأوجه مُتعددة ؛كلُّ واحد يراها حسب قناعته.
أثنى الحكيم على الشباب الخمسة ؛لأن اعاقتَهم لم تمنعهم من الاستكشاف والتعلم.
وهم ينصرفون قال أذكاهم للحكيم:
شكرا سيدي جئنا للتَّعرف على الفيل فقط ،ففتحت لنا أنت بابَ الحكمة.

*الى حكاية أخرى

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock