أخبار جهويةأخبار محليةأخبار وطنية - دولية

توضيح بشأن طبيعة الطريق التي تنجز حاليا بواحة فجيج تحت مسمى “الطريق السياحية”

ميديا كوم ... جريدة إلكترونية ... شاملة - MEDIA COM ميديا كوم ... جريدة إلكترونية ... شاملة -  MEDIA COM

(على إثر نقاش دار في إحدى منصات التواصل، حيث تفاعل البعض مع تصريح ذكرتُ فيه أن هذه الطريق ليست مدارية ولا سياحية ولا تنموية ولا لفك العزلة)
– لماذا طريق غير مدارية؟
الطريق المدارية تنجز عادة للالتفاف حول التجمعات الحضرية بشكل دائري أو نصف دائري بسرعة قد تكون كبيرة تضاهي وتيرة الحركة في الطرق السيارة، وتتفرع عنها عادة طرق شعاعية لتسهيل الولوج إلى قلب المدينة، كما أنها تنجز بعدة ممرات لضمان انسيابية ناجعة لحركة سير كثيفة وسريعة. فأين واحتنا من هذه المواصفات مع هذه الطريق الاجتنابية المزعومة؟ طبعا لا شيء! فحتى الطريق الدائرية التي تحيط بالواحة وتصل مختلف قصورها لا يمر بها أزيد من بضع عشرات من العربات في اليوم، ولا يتطلب مرور أي منها سرعة فائقة ولا تعترضها أي عرقلة.
– لماذا طريق غير سياحية؟
الطريق السياحية هي التي تمتد على مدى عشرات أو مئات الكيلومترات لتربط بين عدة مواقع تضم سلسلة من مواضع سياحية مختلفة، وتنجز بمواصفات الطرق العادية الوطنية والجهوية والإقليمية والجماعية، بينما تلك التي تخترق موقعا أو جزء منه في مدينة أو قرية أو واحة فتسمى عادة “مسلك سياحي” أو “مسير التنزه” أو “مسلك المشي” في بيئة تزخر بمناظر أصيلة، وبالتالي غير مخصص للعربات وإنما للمشي على الأقدام أو الدراجات العادية أو حتى اعتمادا على ركوب الدواب، مما يسمح باكتشاف جمالية الأمكنة وخصوصياتها. ومن مواصفات هذه المسالك أنها تنجز حسب ارتفاقات لا تتسع لغير هذه الوسائل، وتنجز عادة بمواد محلية منسجمة ومتناغمة مع المشاهد الطبيعية التي تمر بها شكلا ولونا، دون المواد الدخيلة من إسفلت وإسمنت أو صخور غريبة والتي يمكن أن تعرّض موروث المواضع للتشويه والمسخ والتخريب، فيما قد تُرصف أرضيتها بحجارة ذات طبيعة متسقة مع المشهد العام.
– لماذا طريق لا تفك العزلة؟
هذه الطريق ليست لها وظيفة “فك العزلة” كما يشاع عنها خطأ وتمويها، ما عدا لنسبة ضئيلة من البساتين المحظوظة التي تمتد بمحاذاتها وعلى مستواها الارتفاعي، لأن الطريق تمر في منتصف حافة الجرف، فلا توفر الولوجية بسبب وعورة السفح، إما لأن البساتين تشرف عليها الطريق، أو لأن الطريق تشرف على البساتين… (وقد سبق أن قدمت اقتراحات لتحقيق أكبر قدر من الولوجية ضمن لوحتين متكاملتين أرسلتهما إلى السيد رئيس بلدية فجيج قبل اختراق الشطر الممتد بين سيدي بنعيسى وبين فندق فجيج، لكن ضُرب بهما عرض الحائط وتم تجاهلهما باستخفاف لا غبار عليه!..)
– لماذا طريق غير تنموية؟
الطريق التنموية تحمل معها عادة مشروعا متكاملا للمرافق التي ستخدُمها وتحقق لها قيمة مضافة وتوفر لها وظائف ملموسة، غير أن هذه الطريق أريد لها أن تخترق مجالا من البساتين فقط، بحيث لا تمر سوى بمحاذاة منزل وحيد يتيم، إضافة إلى منزل خرب مهجور دمره هذا المشروع تدميرا عن آخره، علما بأن المجال كله نخيل محمي بحكم القانون ولا يجوز تغيير وضعه إلا بترخيص خاص من الجهات المختصة (ليست هي البلدية)، مما يتعذر معه إنجاز أي مشروع بناء، بما في ذلك هذه الطريق نفسها التي عُدّدت صفاتها ووظائفها وهي براء منها!
إن الشريط الذي تخترقه هذه الطريق ممنوع فيه البناء أصلا بناء على تصميم التهيئة، والذي يعتبر وثيقة تعميرية نافذة بحكم القانون ولا يمكن تجاوزها، باستثناء ما قد تتطلبه السياحة البيئية من بنية تجهيزية وخدماتية خفيفة ومرافق ضرورية، مع العلم أن وثائق مشروع الطريق لا تشير إلى أي شيء من هذا، بل عملية فتح مثل هذه الطريق نفسها يتعارض مع توجهات التنمية والتهيئة بالواحة، مع العلم أنها لا تنسجم مع طبيعة الموارد السياحية المراد استثمارها بعين المكان.
فما موقع مشروع “طريق مجلس الجهة” (وهو الاسم الجدير بها) من هذه المواصفات؟ طبعا لا محل له من الإعراب، إذ هي عبارة عن شطر من الطريق الوطنية بكل مواصفاتها، بما في ذلك عرضها (6 أمتار!) وإسفلتها، يقتحم الواحة دون استئذان ويخترق موقعا آثاريا سياحيا ذا خصوصية عالمية مشهود بقيمتها، تمتزج فيه مكونات ثقافية عريقة بمكونات بيئة طبيعية بديعة متميزة بموروثها الجيولوجي والمرفومناخي والبيومناخي القديم. والجدير بالتذكير أيضا أن هذه الطريق لم تستند بتاتا لأي دراسة قبلية، ولم تحصل على أي موافقة من الجهات ذات الاختصاص القانوني.
وجدة في 16/12/2020
عبد الرحمان الحرادجي
أستاذ الجغرافيا – جامعة محمد الأول – وجدة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock