أخبار محليةأخبار وطنية - دولية

إسلام الأجانب

ميديا كوم ... جريدة إلكترونية ... شاملة - MEDIA COM ميديا كوم ... جريدة إلكترونية ... شاملة -  MEDIA COM

محمد شحلال
عرفت السنوات الأخيرة اهتماما متزايدا بالأجانب الذين يعلنون إسلامهم من طرف بعض المنابر الإعلامية في البلاد العربية.
لا شك أن هؤلاء الضيوف الجدد على ديننا الحنيف، لهم ما يكفي من الدوافع لتطليق قناعاتهم السابقة،وربما كان الفراغ الروحي أحد أهم هذه الدوافع.
إن من يتابع تصريحات هؤلاء الأجانب ،سرعان ما يكتشف بأن البحث العميق في الإسلام خاصة بعدما تم ربطه بالإرهاب،قد جعلهم يتأكدون بأن هذا الدين مبني في جوهره على السمو بالنفس والروح نحو الفضائل،وأن ما يلصق به من تهم إنما هو عمل محبوك بدهاء ليظل المسلمون وخيراتهم عرضة للابتزاز.
قد يكون للمراكز الإسلامية دور ما في اجتذاب بعض الأجانب نحو الدين الإسلامي،لكن العديد منهم كان الفضل في ذلك راجعا لبعض المواطنين المسلمين الذين انفردوا بسلوكات جذابة تغري بسبر أغوارها.
لا يسع المرء إلا أن يعتز حين يرى نساء ورجالا من كل الأعمار يذرفون الدموع وهم يؤدون الشهادة بلكنتهم المثيرة،مقدمين الدليل على أن معتقداتهم السابقة قد أوصلتهم إلى الباب المسدود.
وإذا تركنا هؤلاء المتهافتين على دخول الإسلام جانبا،فإن مايثير الاستغراب،هو التطبيل الذي تمارسه معظم المنابر الإعلامية كلما أقدم رجل أشقر أو امرأة على المثول أمام ،،الشيخ،،فلان أو علان للنطق بالشهادة، وكأن كل مشاكل الإسلام ستحل بإضافة رقم جديد إلى المليار من المسلمين الذين يجد التخلف مرتعا خصبا بينهم !
إن المنابر الإعلامية التي تهلل لإسلام الأجانب،لا تكلف نفسها عناء متابعة معظم هذه الحالات لنعرف ما بعد إسلامها، وهل وجدت بين إخوانها،،المتشبعين،،بالإسلام نماذج في الاستقامة والفضائل التي يدعو لها هذا الدين،وهل استطاع هؤلاء المؤمنون الجدد التأثير في محيطهم الأصلي لجر المزيد نحو إعلان أسلامهم ؟
لقد انتشرت فيديوهات اعتناق الإسلام من طرف الأجانب، وهي توثق لمشاهد التكبير والصراخ بمجرد أن ،،يؤشر،، الشيخ على هذا الإنجاز،ولكل منا أن يتخيل البقية حين يغادر المسلم الجديد مجلس الشيخ،وينتقل إلى الأسواق والفضاءات ليرى كيف أن هؤلاء الذين يتلهف لأخوتهم،لا يمتون في الواقع لجوهر الإسلام بصلة.
إن الأجنبي الذي يعتنق الإسلام ،لا بد أن يتحمل الصدمات وهو يكتشف كل مظاهر السلوك المشينة تطبع معاملاتنا في الكذب والنفاق والغش وخيانة الأمانة حتى يظل الرسول(ص) وحده نموذجا متفردا في السيرة،بينما يقدم أتباعه أقبح الصور عن المسلم في العصر الراهن بالخصوص.
وعلى هامش موضوع إسلام الأجانب،أذكر أن شخصا من الأقارب قد حل ضيفا علينا منذ سنوات بمعية زوجته الإيطالية وابنتيه قادمين من بلجيكا حيث يعيش الزوجان منذ سنوات عديدة.
قدم لي الرجل ذو اللحية المرسلة زوجته التي اعتنقت الإسلام وبنتيه الحاملتين لاسمين عربيين،وظل يحرص طيلة مقامه على إيقاظ أهله للصلاة وتصفح المصاحف.
لم أحتج لكبير جهد لأقتنع بأن إسلام الزوجة كان مجرد إرضاء للرجل الريفي المحافظ، ذلك أنه وخلال سفرنا،طلبت مني الزوجة في غفلة من زوجها ألا أفشي سر إخفائها لبطاقة بنكية لا يعلم عنها المسكين شيئا،ثم ما لبثت أن صارت تقوم بحركات استهزاء واستخفاف كلما أمرها الزوج بالصلاة،حيث تستغفله ثم تبتسم دون أن يصدر عنها شيء ذو صلة بالعبادة !
كان الرجل مزهوا بتمكنه من إدخال حفيدة،،مكيافيلي،،للإسلام وهو لا يعلم شيئا عن نواياها الحقيقية.
لم تكن البنتان لتخالفا نهج والدتهما،حيث كان التكلف والتصنع باديين في تلاعبهما بالمصحف والصلاة،لكننا حرصنا جميعا على الاكتفاء بواجب الضيافة.
عاد الرجل إلى بلجيكا،وما هي إشهر حتى بلغنا بأن الزوجة قد استقدمت،،مافيا،،من موطنها الأصلي،فجردت الزوج من كل ما كان يملك،ثم أشبع تعذيبا قبل أن تغادر الزوجة وبنتاها نحو المجهول !
استعاد الرجل وعيه بعد فوات الأوان، وظل يضمد جراحه،ثم انقطعت أخباره سنوات عديدة بعد تشفي الأهل الذين عارضوا زواجه بالأجنبية منذ البداية.
قبيل سنوات،قرر الرجل الريفي فتح صفحة جديدة ،وهكذا دخل أرض الوطن بعد طول غياب،ثم تزوج امرأة،،بلدية،، جعلته يدرك بعد حين من الدهر، بأن الرجوع إلى الأصل، أصل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock